أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

209

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وإنّى قد علقت بحبل قوم * أعانهم على الحسب الثّراء - وكذلك قول أبى ذؤيب « 1 » يصف حمر الوحش والصائد « 2 » : [ الكامل ] فوردن والعيّوق مقعد رابئ الض * ضرباء خلف النجم لا يتتلّع « 3 » فشرعن في حجرات عذب بارد * حصب البطاح تغيب فيه الأكرع « 4 » فشربن ثمّ سمعن حسّا دونه * شرف الحجاب وريب قرع يقرع « 5 » فنكرنه فنفرن فامترست له * هوجاء هادية وهاد جرشع « 6 » فرمى فأنفذ من نحوص عائط * سهما فخرّ وريشه متصمّع « 7 »

--> ( 1 ) هو خويلد بن خالد ، يكنى أبا ذؤيب ، جاهلي إسلامي ، وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلّم في مرض موته ، فمات النبي صلى اللّه عليه وسلّم قبل قدومه بليلة ، أدركه وهو مسجى ، وصلى عليه ، وشهد دفنه ، وخرج مع عبد اللّه بن الزبير في مغزى نحو المغرب ، فمات ، فدلاه ابن الزبير في حفرته ، وقيل : مات بمصر سنة 27 ه . طبقات ابن سلام 1 / 131 ، والشعر والشعراء 2 / 653 ، والأغانى 6 / 264 والمؤتلف والمختلف 173 ، وسمط اللآلي 1 / 98 ، والاشتقاق 178 ، والمفضليات 419 ، ونوادر المخطوطات 2 / 282 ، وخزانة الأدب 1 / 422 ، وديوان الهذليين ، وجمهرة أشعار العرب 534 ، ومسائل الانتقاد 111 ( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 6 ، وما بعدها وشرح أشعار الهذليين 1 / 19 ، وما بعدها . ( 3 ) وردن : يعنى الحمر ، والعيوق : نجم يطلع بحيال الثريا ، وهو يطلع قبل الجوزاء ، فشبه مكان هذا العيوق من الجوزاء بمقعد رابئ الضرباء . والضرباء : الذين يضربون القداح . والرابئ : الرجل الذي يربأ ، أي ينظر إلى ضاربى القداح . ويتتلع : يتقدم . [ من الديوان ] . ( 4 ) شرعن : وردن ماء . حجرات : نواحي . حصب البطاح : أي ذات حصباء . والبطاح : بطون الأودية . والأكرع : الأوظفة . والوظيف : مستدق الساق ، أو هو ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق . [ من الديوان ] . ( 5 ) سمعن حسا دون ذلك الحس شرف الحجاب ، يريد حجاب الصائد ، لأنه يستتر بشئ . وريب قرع : أي سمعن ريب قرع الوتر . [ من الديوان ] . ( 6 ) امترست : يعنى الأتان امترست بالفحل جعلت تكاده ، وتسير معه . والهوجاء : التي ترفع رأسها لتتقدمه . وهاد : يعنى الفحل . وجرشع : منتفخ الجنبين ، وأراد أنه امترس هو بها أيضا . [ من الديوان ] . ( 7 ) في الديوان : « من نجود عائط » . -